أبي العباس أحمد زروق الفاسي

57

قواعد التصوف

( 71 ) قاعدة النسك : الأخذ بكل ممكن من الفضائل ، من غير مراعاة لغير ذلك . فإن رام التحقيق في ذلك فهو العابد . وإن مال الأخذ بالأحوط فهو الورع . وإن آثر جانب الترك طلبا للسلامة فهو الزاهد . وإن أرسل نفسه مع مراد الحق فهو العارف ، وإن أخذ بالتخلق والتعلق فهو المريد . وكل هذه قد توجه الكلام عليها في القوت ، والأحياء . فباعتبار الأول اعتمد نقل الفضائل جملة وتفصيلا بأي وجه أمكن ، وكيف أمكن ما لم تعارض سنة ، أو تنقض قاعدة ، أو تقم بدعة ، أو تدفع أصلا ، أو ترفع حكما ، حتى قالا بكثير من الموضوعات والأحاديث الباطل إسنادها ، كصلاة الرغائب والأسبوع وأدعية وأذكار لا أصل لها ، كأذكار الأعضاء في الوضوء ونحوه . وباعتبار الكل رغبوا ورهبوا بنحو ذلك ، ولهم فيه أدلة معلومة ، واللّه سبحانه أعلم . ( 72 ) قاعدة الحكيم ينظر في الوجود من حيث حقائقه ، ويتطلب حقائقه من حيث انتهى إليه فهو قائم بالتتبع . وذلك مخل بالاتباع إلا في حق ذي فطرة سليمة ، وأحوال مستقيمة ، وفكرة قويمة ، فيتعذر السلوك عليه لعوام الخلق . المنطقي يشير لأصله ، إذ يروم تحقيق المعقولات ، فيحجب بالمقولات تفريطا أو إفراطا ، فليجتنب كلّا منهما لبعد أصله في العموم ، ولا ينظر كلامه إلا لتحقيق ما عند غيره بإرجاع ما يؤخذ منه لغيره ، لا الغير إليه ، وإلا فلا سلامة ، نسأل اللّه العافية . ( 73 ) قاعدة اعتبار الطبيعي ما في النفوس أصلا ، وإدخال « 1 » ما يقتضي تقويتها من الخواص فرعا يحتاج لغوص عظيم وبصيرة نافذة وعلم جم ، إذ منها ما يخص ويعم ، ومنها ما هو أخص من الأخص ، فلا بد من شيخ كامل في هذه . ومن ثم قيل : باين البوني « 2 » وأشكاله ، ووافق خير النساج « 3 » وأمثاله ، وما ذاك إلا لما فيها من الخطر ، واللّه سبحانه أعلم .

--> ( 1 ) ب : فإدخال . ( 2 ) سبق ترجمته . ( 3 ) هو محمد بن إسماعيل أبو الحسن سمي بخير النساج لأنه خرج إلى الحج فأخذه رجل على -